ابن عربي

116

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي

بحقيقة الاعتدال المستخرجة من اللطف والقهر ، فعدل اللّه سبحانه وتعالى الحركة الأولى بالمحو الأول ، وهو محو الباء بجعلها ميما يشير إلى محو الملك بالملك ، وإلى محو البصيرة بالبشرية إلى محو الملك الذي هو مرآة الملك بالمرآة ، ولما عدلها أسكنها على حدودها ونزلها على مواردها بشروطها ، وقيودها . ثم عدل اللّه سبحانه وتعالى الحركة الثانية بشق صورة المحو الأول ، واستخراج نقطة منها ، وضمها إلى نقطة الباء ليصير الباء تاء ليكون ورود المحو الثاني التاء وصورته أن يخط خطا على رأس التاء فيجعلها بخطه ميما ثانيا ليتحقق بين الميمين ياء الإضافة والنسبة والحكاية ، لأن المحو الثاني ، والميم الثاني من المحو الأول ، والميم الأول وعلى الياء المدرجة بين الميمين المشيرتين إلى القبضتين حقيقة الأشياء ومنها يكون قيام النفس الكلية وهي نفس اللّه تعالى وحجاب الياء الجيم التي معناها الياء والياء حجاب المراد الحقيقي وهو يده الحقيقي الأصلي . ومعنى المراد والمريد في الميم ، أعني به المعنى المحيط بالأشياء . واعلم أن حجاب الجيم الجنة والجحيم ، وصورته الكريم جبريل ، وصورة الحجاب الجبل ؛ الذي تجلى له الرب جل جلاله بصفة التعظيم محى اللّه سبحانه وتعالى بالأبوة والملكية بالأمومة ، وأسكن الحركة الثانية به ، ومنه محو اللسان في فم الجنان ، ومحو البيان في صحيفة الإيمان ، لتفتح العينان على قدر البيان في الإيمان ، وينطلق اللسان بمقداره في شرح جوهر العيان ، ثم عدل اللّه تعالى الحركة الثالثة برد الموجود إلى اللّه الودود